محمد علي المعلم

35

الفاطمة المعصومة ( س )

عز ذكره بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكنت مملوكا فأعتقني الله عز ذكره بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا نسبي ، وهذا حسبي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا معشر قريش إن حسب الرجل دينه ، ومروءته خلقه ، وأصله عقله ، قال الله عز وجل : * ( إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 1 ) ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسلمان : ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز وجل ، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل ( 2 ) . وكانت هذه السياسة منه طامة كبرى حرفت مسار الإسلام عن طريقه المستقيم ، ولو أعطينا التأمل حقه في هذا الأمر لرأينا أن ما أحدثه عمر من التمايز والتفاضل بين المسلمين على أساس من اعتبارات محضة ، لا واقع لها أو بإزائها ، قد أوجد ثغرة كبيرة ، وأحدثت ردة فعل عنيفة راح ضحيتها كثير من المبادئ المشرقة ، بل إن ذلك أوجد الخلاف والشقاق بين المسلمين أنفسهم ، وما تمرد المتمردين على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلا نتيجة طبيعية لهذه السياسة التي أسسها عمر بن الخطاب ، وذلك لأن عليا ( عليه السلام ) أراد أن يرجع بالناس إلى سيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأباها أكثرهم ، وكان الخلاف والشقاق إذ اعترضوا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمساواته بينهم وبين عبيدهم ، وهم يرون أن لهم شأنا ، ذلك الشأن الذي غرسه عمر في أنفسهم ، ووافق هوى في

--> ( 1 ) سورة الحجرات الآية 13 . ( 2 ) الروضة من الكافي - الحديث 203 ص 181 - 182 .